المقريزي

387

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

عباد الصّليب جمال الدّين بن سعد الدين محمد ، فجمع من المسلمين طائفة وقام يعيث في بلاد الحطي ويقتل ويسبي ويغنم . وقد أقيم بعد إسحاق ابنه اندراس بن إسحاق ، فهلك لأربعة أشهر من موت أبيه . فقام بعده بأمر أمحرة عمّه حزبناي بن داود بن سيف أرعد ، فهلك بعد أشهر في شهر رمضان سنة أربع وثلاثين وثماني مائة . فأقيم بعده سلمون بن إسحاق بن داود بن سيف أرعد ، وبلغني بمكة في آخر سنة أربع وثلاثين أنه هلك أيضا ، فكانت للحبشة في سنة واحدة أربعة ملوك . وجمال الدّين جيشه يتزايد ، وأعماله تتسع ، وفتوحه في بلاد النّصارى تتوالى ، حتى لقد بلغنا بمكة أنّ الحطّي سلمون فرّ منه متباعدا عن مقر ملكه نحو شهرين ، وأن بلاد اليمن والبحرين والحجاز امتلأت من العبيد والإماء الذين أسرهم وسباهم جمال الدّين من أمحرة ، وأنّه استولى على أكثر بلاد النّصارى وجعلها دار إسلام وللّه الحمد . وبلاد الحبشة واسعة جدا ، أولها من الشّرق المائل إلى الشّمال بحر الهند واليمن ، وفيها يمرّ نهر حلو يقال له سيحون يرفد نيل مصر . وآخرها الجهة الغربية إلى بلاد التّكرور مما يلي اليمن ، فأوّلها مفازة بمكان يسمى وادي بركة ، يتوصل منه إلى سيحون . وكانت مدينة المملكة في القديم يقال لها : اخشرم ويقال لها : زرفرتا ، وبها كان النّجاشي ، ثم إقليم أمحرا ، وهو الآن مدينة المملكة ، ويسمى أيضا مرغدي ، ثم إقليم شاوة ؛ ثم إقليم داموت ، ثم إقليم لأمان ، ثم إقليم السّنهو ، ثم إقليم الزّنج ، ثم إقليم عدل الأمراء ، ثم إقليم حماسا ، ثم إقليم باريا ، ثم إقليم الطّراز الإسلامي الذي يقال له الزّيلع . ولكلّ إقليم ملك . والكلّ تحت يد الحطّي ، ومعناه السّلطان ، وتحت يده تسعة وتسعون ملكا هو تمام المائة ، وجميع بلادهم تزرع على المطر في السنة